الزركشي
56
البرهان
العذاب ) ( 1 ) . والجواب أن التضعيف هنا ليس على حد التضعيف في الحسنات ، بل هو راجع لتضاعيف مرتكباتهم ، فكان لكل مرتكب منها عذاب يخصه ، فليس التضعيف من هذا الطريق على ما هو في الطريق الآخر ، وإنما المراد هنا تكثيره بحسب كثرة المجترحات ، لأنه لأن السيئة الواحدة يضاعف الجزاء عليها ، بدليل سياق تلك الآية ، وهو قوله : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين . الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا " وهم بالآخرة هم كافرون ) فهؤلاء كذبوا على ربهم ، وصدوا عن سبيله وبغوها عوجا وكفروا ، فهذه مرتكبات عذبوا بكل مرتكب منها . وكقوله : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) ( 3 ) مع قوله : ( ولا يكتمون الله حديثا " ) ( 4 ) ، فإن الأولى تقتضي أنهم كتموا كفرهم السابق . والجواب من وجهين : أحدهما أن للقيامة مواطن ففي بعضها يقع منهم الكذب ، وفي بعضها لا يقع كما سبق . والثاني أن الكذب يكون بأقوالهم ( 5 ) ، والصدق يكون من جوارحهم ، فيأمرها الله تعالى بالنطق ، فتنطق بالصدق . وكقوله : ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) ( 6 ) مع قوله : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ( 7 ) ، والجواب أن المراد : لا تكسب شرا ولا إثما ، بدليل سبب